قصص أنسانية

رسالة من الموصل.. مقالة بقلم أنجلينا جولي

June 18, 2018

إن أكبر وأطول معركة حضرية شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية وقعت في الموصل، وذلك لاستعادتها من تنظيم الدولة. وكان ثمن الحرية مروعاً، إذ قُتل الآلاف من المدنيين وتحولت مساحات كبيرة من المدينة العراقية إلى ركام.

بعد عام على انتهاء القتال، فقد سلم معظم أجزاء شرق الموصل، لكن غربها أصبح أثراً بعد عين. عندما وقفت هناك، شعرت وكأن المدافع لم تصمت إلا بالأمس.

إنْ تعلمنا أمراً واحداً من العقد الأخير في الشرق الأوسط وأفغانستان، فهو أنه إذا لم يُتبع “الانتصار” العسكري بمساعدات فعالة لضمان الاستقرار، فإن دائرة العنف سوف تستمر.  

لذلك فلك أن تفكر بأنه لا شيء أهم في هكذا وضع من محاولة التأكد من أن التطرف العنيف لن يعود أبداً إلى الموصل. وقد تتوقع بأن تكون إعادة بناء المدينة التي كانت رمزاً للتنوع والتعايش السلمي والتراث الثقافي من الأولويات القصوى، وتتخيل بأن شوارع غرب الموصل ستكون مكتظة بمعدات إعادة البناء وعمال إزالة الألغام والمهندسين المعماريين والمخططين والهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية وخبراء التراث العالمي الذين يقدمون المساعدة الفنية للعراق من خلال خطة واسعة لإعادة إعمار المدينة.

لكنْ، وبعد مرور عام، ما زالت غرب الموصل مهجورة ومدمرة وتبعث على الشؤم. فالجدران التي لا تزال قائمة تغطيها ثقوب قذائف الهاون والرصاص، ويخيم هدوء مخيف على الشوارع، حيث يعيش مئات الآلاف من سكان المدينة السابقين في مخيمات أو في مجتمعات مجاورة إذ لم يبقَ لهم شيء يعودون إليه. أما الجثث التي تنبعث منها الروائح فهي بانتظار جمعها من تحت الأنقاض.

في الشوارع التي تبدو بأكملها غير صالحة للسكن، تقوم أعداد صغيرة من العائلات التي تعاني من آثار صدمات القصف بإزالة أنقاض منازلهم بأيديهم، متحدين المتفجرات التي تتربصهم. في الأسبوع الماضي، وقع انفجار في منزل أدى إلى مقتل وإصابة 27 شخصاً.

إن ما هو أسوأ من الدمار المادي للمدينة، هو الضرر العاطفي وغير المرئي لسكانها. لقد فقد العائدون المنازل التي عاشت فيها عائلاتهم لأجيال، وممتلكاتهم ومدخراتهم وحتى الوثائق التي تثبت هويتهم، فيما أصبحت الآن المجتمعات من ديانات مختلفة والتي اعتادت العيش جنباً إلى جنب منفصلة ومقسمة.  

اقرأ أيضاً: أنجلينا جولي تزور الموصل وتدعو العالم لعدم نسيان سكان المدينة وتحذر من مخاطر التأخر في إعادة البناء والتعافي

جاءني رجل والدموع في عينيه ووصف لي كيف جلده المسلحون. وروت لي طفلة كيف شاهدت رجلاً وهو يُقتل أمامها في الشارع، فيما وصفت لي إحدى الأمهات وزوجها كيف أصابت قذيفة هاون صباح أحد الأيام ابنتهما، لتقطع ساقيها تاركةً عظامها المحطمة وهي ناتئة. نقلاها إلى المستشفى وتوسلا من أجل تقديم العلاج لها، إلا أنهم ردوا جميعاً على أعقابهم، لتنزف الفتاة حتى الموت بين أيديهما.

من المستحيل قياس ظلم ومعاناة بهذا الحجم. يشعر الأشخاص الذين نجوا من هذه التجارب بأن تركهم بمفردهم ونسيانهم خطأ فادح ومثير لقلق عميق. لكم هي صادمة الفجوة بين ما يستحقونه ومدى سرعة نسيان العالم لهم.

وجدت نفسي أتساءل عما إذا كنا سنتجاوب، في زمن آخر من التاريخ، بشكل مختلف عما حدث في الموصل. هل سنتجاوب كما فعلنا بعد تحرير أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية، فغمرناها بالمساعدات من أجل إعادة البناء والتعافي؟

“هل نحن مذنبون لأداء شكل من أشكال الفرز الأخلاقي الجماعي، فنختار انتقائياً الزمان والمكان اللذين سندافع فيهما عن حقوق الإنسان، وإلى أي مدى وإلى أي درجة؟”.  

لقد فكرت أيضاً بالناجين من هجمات الأسلحة الكيميائية وقصف المستشفيات والاغتصاب المنظم والتجويع المتعمد للمدنيين. كل ذلك من سمات الصراعات المعاصرة، وتساءلت هل تبلدت مشاعرنا إزاء المعاناة الإنسانية؟ هل نشكك كثيراً في قدرتنا على العمل بفعالية ما وراء البحار، في ضوء التاريخ الحديث، حتى بدأنا في التسامح مع ما لا يمكن التسامح معه؟ هل نحن مذنبون لأداء شكل من أشكال الفرز الأخلاقي الجماعي، فنختار انتقائياً الزمان والمكان اللذين سندافع فيهما عن حقوق الإنسان، وإلى أي مدى وإلى أي درجة؟

في الموصل، شعرت بأنني أقف في منطقة تأثرت مباشرة بفشل السياسة الخارجية على مدى العقد الماضي، وفي مكان يمثل القدرة البشرية للبقاء والتجديد، والترسُّخ العنيد للقيم العالمية في قلوب الأفراد.

اقرأ أيضاً: أنجلينا جولي تزور غرب الموصل وتلتقي بعائلات عراقية عائدة إلى منازلها المدمرة

أفكر بوالد التقيته وكيف غمرته السعادة لأن ابنتيه الصغيرتين أصبحتا الآن قادرتين على الذهاب إلى المدرسة مجدداً. دون مال ودون سقف يعيش تحته أفراد عائلته، حدثني كما لو أن السجلات المدرسية هي أهم ما يمتلكه. لن يكون هناك رمز للنصر أكثر عمقاً من قدرة كل فتاة في الموصل على العودة إلى المدرسة والتفوق.

لم تطلب مني أية عائلة قابلتها في غرب الموصل أي شيء. إنهم لا يعتمدون على مساعدتنا، فالموصل قادرة على تتبع تاريخها الذي يمتد قبل 3000 عام، وأنا متأكدة من أن سكانها سيتغلبون على تلك الأعوام الثلاثة من الرعب. ولكن كم سيكون من الأفضل لو رأينا تعافيهم كمسعى مشترك فيما بيننا، بنفس الطريقة التي اعتبرنا فيها هزيمة تنظيم الدولة مسؤولية جماعية.

*أنجلينا جولي هي المبعوثة الخاصة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمؤسسة المشاركة لمبادرة القضاء على العنف الجنسي ومنتجة أفلام.

تم نشر هذه المقالة أولاً على موقع هفينغتون بوست

لاعب عراقي يخفي خبر وفاة ابنته ليخوض مباراة مهمة

February 19, 2018

العديد من الظروف الصعبة والامتحانات القاسية التي تضعنا الحياة أمامها، يظهر من خلالها مدى صلابة إرادتنا وقوة جأشنا، وكيف لنا أن نتعامل مع هذه الظروف، ولأن كرة القدم كما يقال "ليست مجرد لعبة"، أثبت علاء أحمد، حارس مرمى فريق "نفط ميسان" العراقي، أنه لديه رباطة جأش وإرادة عظيمتين، تفاعل معها جميع رواد مواقع التواصل الإجتماعي في العالم.

وفي التفاصيل، أن حارس المرمى العراقي علاء أحمد، البالغ من العمر 21 عاماً، اعترف بعد نهاية المباراة التي جمعت فريقه مع فريق "الشرطة" في الدوري العراقي لكرة القدم، أنه تلقى خبر وفاة ابنته الصغيرة حديثة الولادة بعد 5 أيام فقط من ولادتها، جراء مضاعفات حدثت لها إثر عملية الولادة الصعبة، وكان ذلك قبل بدء المباراة بساعات قليلة، لكنه طلب من عائلته أن لا يقوموا بنشر خبر الوفاة في الوقت الحالي، وفي الوقت نفسه، رفض أحمد إخبار مدربه وزملائه في الفريق عمّا حدث، لتأكده بأنهم لن يسمحوا له بالمشاركة في المباراة، ويقول حارس المرمى العراقي "تحاملت على نفسي كثيراً لأخوض هذه المباراة المهمة".

ويشير الحارس الشاب علاء أحمد، لإحدى وسائل الإعلام المحلية في العراق، إلى أنه كان ينتظر هذه المباراة ضد فريق "الشرطة" بفارغ الصبر، وذلك لأنه فريق له جماهيرية كبيرة، ويضم في صفوفه العديد من اللاعبين الذين يلعبون في المنتخب العراقي الأول، ويؤكد أنه كان يريد إثبات جدارته لجميع الجماهير أمام هذا الفريق.

ويتابع أحمد، أنه بعد انتهاء المباراة، التي قدم خلاها أداءاً مُبهراً، حيث انتهت بالتعادل الإيجابي بين الفريقين، انتابته مشاعر غريبة، وبدأ يجهش بالبكاء كثيراً، الأمر الذي لفت إليه مدربه وجميع زملائه في الفريق، الذين كانوا على الرغم من سعادتهم بنتيجة المباراة، إلا أنهم لم يتوقعوا أن تكون ردة فعله بهذا الشكل.

وأضاف الحارس الشاب، أنه حين أخبرهم بما حدث قبل المباراة بساعات فقط، وأن ابنته الوليدة الجديدة قد توفيت قبل بدء المباراة، وأنه تحامل على نفسه كثيراً حتى يخوضها كاملة، تحولت كل مشاعر الفرح والسعادة بالنتيجة التي حققوها، إلى حالة من الحزن الكبير، وأن رفاقه في الفريق، بدأوا يقدمون له المواساة، ويحاولون تخفيف وطأة ما حدث عنه.

ولم يلبث هذا الخبر حتى انتشر بشكل واسع عبر الوكالات الإخبارية ومواقع التواصل الإجتماعي في العراق كله، حتى وصل الأمر إلى انتشاره على مستوى العالم أيضاً، حيث تحدثت عنه الكثير من وسائل الإعلام العالمية، وعن ما قام به علاء أحمد في سبيل اللعب في المباراة لإثبات جدارته، وعدم وضع فريقه بموقف صعب في مباراة مهمة كهذه.

وانتشرت صور اللاعب وهو يجهش بالبكاء على العديد من المنصات الإجتماعية ووكالات الأخبار العالمية، والتي بسببها نال تعاطفاً كبيراً، وتقديراً له على قدرته التي أبداها في التغلب على آلامه جراء خبر وفاة طفلته الصغيرة، لصالح الفريق الي يلعب له ويحمل ألوانه، واعتبروا أن ما فعله أحمد يعبر عن تفكيره الجماعي الذي لا تشوبه الفردية أو الأنانية على الرغم من صعوبة ما كان يمر به.

وفي تصريح للحكم الدولي العراقي صباح عبد، الذي كان أحد أفراد طاقم التحكيم الذي أدار هذه المباراة، قال بإن الحارس علاء أحمد "قدم مستوى مذهلاً، وبدا أنه أراد أن يحقق شيئاً في المباراة، وفعلا أثار استغرابنا فور انتهاء المباراة ببكائه".

Please reload

  • Facebook Social Icon
  • YouTube Social  Icon
  • Instagram Social Icon
  • SoundCloud Social Icon
  • Twitter Social Icon
  • pinterest-icon